السيد كاظم الحائري

256

القضاء في الفقه الإسلامي

وقد ذكر في القواعد هذه التعاريف الثلاثة بقوله : " المدعي هو الذي يترك لو ترك الخصومة ، أو الذي يدعي خلاف الظاهر ، أو خلاف الأصل " ( 1 ) . 4 - وقد يمزج بين التعريف الثاني والثالث فيقال : إن المدعي هو الذي يدعي خلاف الأصل أو أمرا خفيا ( 2 ) . ولعل المراد بهما شئ واحد ، بأن يقصد بالأصل الظاهر . والذي ينبغي أن يكون مقصودا بالأصل - بناء على جعله في مقابل الظاهر ، كي يتحقق التغاير بين التعريفين الثاني والثالث - هو ما يكون ثابتا شرعا بغض النظر عن المرافعة والقضاء ، سواء كان ثابتا بظهور حجة ، أو بأصل شرعي ، أو بأية قاعدة شرعية . والحاصل أن المقصود بالأصل ينبغي أن يكون هو الحجة . 5 - واختار المحقق الآشتياني ( رحمه الله ) : أن المرجع هو العرف ، فكل من أطلق عليه العرف المدعي يحكم عليه بما هي وظيفته شرعا سواء وافق قوله الأصل والظاهر ، أو خالفهما ، أو وافق أحدهما وخالف الآخر ( 3 ) . 6 - واختار السيد الخوئي : أن المقياس في المدعي هو من يرى العرف بشأنه أن عليه مؤونة الإثبات ( 4 ) . واختار صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أن الأولى هو الإرجاع في تمييز المدعي من المنكر إلى العرف ، وذكر : أن اختلافاتهم في التعاريف ليست اختلافات حقيقية في معنى المدعي وإن رتب بعضهم الأحكام عليها عند اختلاف مقتضاها . فهو ( رحمه الله ) يرى

--> ( 1 ) قواعد الأحكام ص 208 . ( 2 ) الجواهر ج 40 ص 372 . ( 3 ) كتاب القضاء للآشتياني طبع طهران ص 336 . ( 4 ) مباني تكملة المنهاج ج 1 ص 42 .